السيد البجنوردي

364

القواعد الفقهية

أصالة الطهارة بعد ما لم يكن دليل على نجاستهم . اللهم الا أن يقال باستصحاب نجاستهم قبل السبي ، بناء على عدم تغير الموضوع وأن لا يكون موضوع الالحاق بآبائهم مقيدا بما إذا كانوا معهم ، ولكن على فرض جريان هذا الاستصحاب وصحته تكون السيرة المدعاة على تبعيته للسابي ، حاكمة على هذا الاستصحاب فالعمدة في هذا المقام هو تحقق هذه السيرة وعدمه . وأما أولاد الكفار الذين بلغوا وهم مجانين فربما يتوهم طهارتهم لأجل ارتفاع التبعية بالبلوغ ، وعدم صدق الكافر عليهم ، وإن كان الكفر على ما هو الحق عندي عبارة عن عدم الاعتقاد بالمبدء والمعاد ، ونبوة نبينا صلى الله عليه وآله وحقية ما جاء به فهو معنى عدمي ولكن ذلك العدم لابد وأن يكون في موضوع قابل ، ولذلك لا يقال للجمادات والنباتات والحيوانات كفرة مع عدم اعتقادها بما ذكرنا قطعا . وفيه أن ما ذكر وإن كان حقا ولكن هنا وجه آخر لعدم جريان أصالة الطهارة في حقهم ، وهو أحد الأمور الثلاثة : إما شمول اطلاقات أدلة نجاسة الكفار لهم عرفا لأنهم عندهم كفار ، لا من باب خطائهم في التطبيق كي يقال ليس التطبيق بيد العرف ، فإذا كان تطبيقهم على غير ما هو مصداق حقيقي للمفهوم ، فلا اثر بل من جهة أن المفهوم عندهم معنى أوسع ، فينطبق على من بلغ مجنونا حقيقة ، ولكن في هذا الوجه تأمل واضح . وإما قيام السيرة المستمرة من المتدينين على الاجتناب عنهم ومعاملة النجاسة معهم ولكن وجود مثل هذه السيرة المتصلة بزمانهم عليهم السلام غير معلوم . وإما محكومة بالاستصحاب ولا شك في عدم تغيير موضوع النجاسة عند